قبل يومين صادفتُ منشورًا ينتقد مطعم برجر سعودي يستخدم الوردي لونًا أساسيًا لهويته البصرية. إن كنت تعيش في السعودية، فأنت على الأرجح تعرف المطعم المقصود.

ما لفتني ليس الانتقاد، بل السؤال الذي خلّفه: كيف استطاع هذا المطعم أن يبني براند يتعرف عليه الناس فورًا بمجرد رؤية لون واحد؟

لنرجع للأساس… من أين جاءت القواعد اللونية أصلاً؟

في عالم المطاعم، اعتدنا على ما يمكن تسميته "مثلث الوجبات السريعة": الأحمر، والأصفر، والبرتقالي. ثلاثة ألوان هيمنت على القطاع لعقود، وأصبحت تُدرَّس كأساس لا يُناقَش.

المنطق وراء ذلك؟ لاحظ الباحثون في التسويق أن الفواكه الناضجة والأطعمة الجاهزة للأكل في الطبيعة غالبًا ما تكون حمراء أو صفراء — تفاح، فراولة، موز، طماطم. من هنا بدأت فكرة أن هذه الألوان مرتبطة لاواعيًا بالطعام والشهية.

تبنّت ماكدونالدز وبرغر كينغ وعشرات المطاعم هذه الألوان، فتراكمت الأمثلة وتحوّل الأمر من ملاحظة إلى "قانون". الناس بدأوا يكررونه دون أن يسألوا: هل هذا صحيح فعلًا؟ أم أنه مجرد تقليد تحوّل مع الوقت إلى إرث؟

الفكرة ليست “كذبة كاملة”، لكنها مُبسَّطة جداً ومُعممة بشكل غير واقعي.

المُشكلة الحقيقية: حين يتشابه الجميع

عندما يتبنى المنافسون نفس الألوان، تبدأ الألوان بفقدان وظيفتها الأساسية: التمييز.

تخيّل شارعًا مليئًا بلافتات حمراء وصفراء. الآن أضف لافتة وردية واحدة. من الذي سيلفت انتباهك؟

هنا تظهر مفارقة حقيقية: اللون الذي يُفترض أنه "خاطئ" لقطاع ما، قد يكون أقوى أداة تمييز فيه، بالضبط لأن الجميع تجنّبه. لكن هذا لا يعني القفز للأمام بشكل أعمى — الأمر يتطلب استثمارًا تسويقيًا جادًا لبناء الألفة والثقة من الصفر.

كيف اتعامل مع الموضوع كمصمم هويات بصرية؟

أبدأ دائمًا من الاستراتيجية... قبل أي اختيار بصري، أحتاج أن أفهم:

هل نبني مطعمًا شبابيًا جريئًا؟ أم مكانًا شعبيًا يستهدف أعمارًا مختلفة؟ هل هو كافيه ريفي يوحي بالهدوء والراحة؟

ام قهوة مختصة لعشاق التفاصيل؟ لكل إجابة مسار بصري مختلف تمامًا.

بعدها أضع المنافسين على خارطة بصرية واضحة لأرى الفراغات غير المشغولة، وأبني الهوية في المكان الذي يمنحها أكبر فرصة للتمييز والتذكّر، مع الحفاظ على الثقة.

السؤال الصحيح الذي يجب أن تبدأ به

إذا كنت بصدد اختيار ألوان هوية مشروعك، توقف قبل أن تسأل: "ما اللون المناسب لنشاطي؟" هذا السؤال يوصلك دائمًا للإجابة النمطية.

بدلًا من ذلك، ابدأ بهذه الأسئلة:

الخلاصة

لا توجد قائمة سحرية تقول: الأحمر للطعام، والأزرق للتقنية، والأخضر للصحة. ما يوجد فعلًا هو سياق، ومنافسة، واستراتيجية.

اللون المناسب ليس اللون الأكثر ارتباطًا بقطاعك، بل اللون الذي يجعل علامتك أسهل في التمييز والتذكّر داخل هذا القطاع.